طاهر سليمان حموده
189
جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )
3 - معجمات ترمي إلى بيان الألفاظ الموضوعة لمختلف المعاني والموضوعات فترتب المعاني والموضوعات بطريقة خاصة ، وتذكر الألفاظ التي تستعمل في كل منها ، وأهم هذه المعجمات « الألفاظ » لابن السكيت ( 243 ه ) ، و « الألفاظ الكتابية » للهمذاني ( 227 ه ) ، و « فقه اللغة » للثعالبي ، وأكثرها جمعا وأضخمها كتاب المخصص لابن سيدة . 4 - معاجم خاصة تقتصر على ذكر ألفاظ موضوع من الموضوعات أو تهتم بطوائف معينة من الألفاظ ، وهذه أقدم مؤلفات اللغة ظهورا ، ويمثلها كتاب الأنواء والنبات لأبي حنيفة ، وكتب الأصمعي التي أشرنا إليها وكذلك كتب أبي زيد في الإبل والمطر وغيرها ، وكتب أبي حاتم وأمثال هذه المصنفات . هذه جوانب الدراسة اللغوية التي سبقت السيوطي وأهم ما وضع فيها من الكتب ، بيد أننا ينبغي ألا نغفل ما كان يحدث خارج البيئة اللغوية من تناول للغة ، ونقصد بذلك دراسة الأصوليين ( علماء أصول الفقه ) للغة ، فالحق أن السيوطي لم يقتصر على النظر في أبحاث اللغويين بل تجاوز ذلك إلى النظر في أبحاث الأصوليين التي تهتم باللغة ، والحق أن « المقدمة اللغوية عند الأصوليين من أدق وأوفى ما كتب ويكتب عن الحياة اللغوية منذ نشأة اللغة إلى أن أصبحت كائنا معقد البناء والتركيب » « 1 » . وقد ألم الأصوليون في هذه المقدمة بمباحث لم يستوفها الدارسون اللغويون ، ولا نكون مبالغين إذ قلنا : إن تتبع ما عند الأصوليين من البحث اللغوي كثيرا ما يكون أجدى من تتبع بحوث أصحاب اللغة أنفسهم « 2 » . كما كان للمتكلمين نصيب كبير في التوفر على دراسة نشأة اللغة والقول بمواضعتها واصطلاحها أو توقيفها ، وقد اختلفوا فيما بينهم حول ذلك ، وتعدّ هذه المسألة من أهم أبحاث علم الكلام .
--> ( 1 ) د . سيد خليل : التصور اللغوي عند العرب ص 184 ( مقال بمجلة كلية الآداب - جامعة الإسكندرية ) . ( 2 ) أمين الخولي : مشكلات حياتنا اللغوية ص 27 .